فن النحت الإسلامي يتجلى في زخارف الرخام والأحجار

جاء الإسلام ليقضي على عبادة الأوثان ، فاختفت التماثيل كلياً من منتجات الفنانين المسلمين، ولكن ذلك لم يحل دون انتعاش فن نحت الزخارف في مادتي الرخام والأحجار.

لدينا منذ فجر الإسلام أمثلة رائعة لفن النحت منها واجهة قصر المشتى الذي شيده بعض خلفاء الأمويين في بادية الأردن، وهي من حجر مزخرف بأنواع الزخرفة الهندسية والنباتية.

وفي قبة الصخرة لوحان من الرخام من الزخارف المحفورة ويمكن نسبتهما الى فترة اعادة بناء القبة ايام عبدالملك بن مروان.

وكان المسجد الأموي بدمشق مشهورا بالزخارف الرخامية الجميلة التي كانت تغطي أرضيته وأجزاء من جدرانه، ويمكن ان ننسب الى عصر بناء الجامع النوافذ الست المصنوعة من الرخام المفرغ في اشكال هندسية مختلفة ومتداخلة.

ومن التحف الرخامية التي ترجع الى القرن الثاني الهجري ”8م” محراب، كان في متحف بغداد الوطني وحمل اليه من جامع الخاصكي في بغداد ويرجح انه كان قبل ذلك في جامع الخليفة المنصور، وهو منحوت من قطعة واحدة من الرخام الأصفر وجزؤه العلوي مجوف ومحاري الشكل وفيه نقش مروحة نخيلية عند تفرع التضليعات وتحت هذا الجزء عمودان لهما ثنايا حلزونية، وفي تاجي العمودين زخارف من نبات الاكانتس ”شوكة اليهود”.

واشتهرت عمائر الأندلس في مختلف عصورها الإسلامية بالإقبال الشديد على استخدام الرخام، ووصلت الينا من عصر الخلافة الأموية الغربية بالأندلس تحف وعناصر معمارية تمثل الأساليب الفنية التي اتبعت في النحت في الرخام والحجر .

ونجح بعض المتاحف في الحصول على اعمدة اندلسية مثل متحف الدولة ببرلين وايضا متحف الكويت الوطني الذي يوجد به تاج عمود من الرخام يعود تاريخه الى عام 362هـ ”973م” ويرجح انه من مدينة الزهراء تلك الضاحية الملكية التي انشأها الخليفة الاموي عبدالرحمن الناصر.

ويحفل تاج العمود بالزخارف النباتية المحفورة بدقة اضافة الى شريط كتابي بالخط الكوفي وكان في مدينة الزهراء عدد وافر من هذه التيجان ولكن لم يبق منها إلا عدد ضئيل كشفت عنه الحفائر التي تمت في أطلال الزهراء.

ومن الآثار الاموية في النحت في الرخام ألواح على جانبي المحراب الذي شيده المستنصر في جامع قرطبة وزخارفها نباتية محفورة حفرا دقيقا شاملا في السطح كله وتمثل زخارف الطراز الاندلسي خير تمثيل ونرى فيها الابداع في تحوير الاوراق النباتية والمراوح النخيلية والسيقان اللينة.

اما منحوتات الرخام الفاطمية فمن اهمها كتلة رخامية نقش عليها رسم سبع بنقش بارز وهو يبدو وكأنه يزحف ببطء ونتبين في هذا النحت نجاح الفنان في اظهار العضلات وقوة الحركة التي يتميز بها السبع.

وفي متحف الفن الاسلامي بالقاهرة ايضا ازيار وحمالات الازيار الرخامية وتنسب الى العصر الفاطمي منها حمالة على شكل سلحفاة وفي مقدمتها كتابة كوفية ومنقوش على احد جانبيها رسم سبعين مجنحين وكل منهما يولي الآخر ظهره.

وشهد العصر المملوكي في مصر والشام اقبالا متزايدا على استخدام الرخام في تزيين اجزاء مختلفة من العمائر الدينية والمدنية واستخدم الرخام في فرش ارضيات المدارس والمساجد بتشكيلات هندسية بديعة وغشيت الجدران في المستويات الاولى غالبا بأشرطة من الرخام المتعدد الألوان. وتعد المحاريب المملوكية التي ازدانت بزخارف الرخام المعشق المتعدد الألوان، من اهم المواضع التي استخدم الرخام في زخرفتها،سواء كانت هذه الزخارف على هيئة خطوط متعرجة أو على شكل المحاريب الصغيرة المعقودة أو المعينات مع استخدام أسلوب الفسيفساء الرخامية

كما شهد العصر المملوكي استخدام الرخام بدلا من الخشب في تشييد المنابر مثل منبر جامع آق سنقر والجامع الأزرق، ومنبر مدرسة السلطان حسن. وتحفل العمائر التي شيدها المسلمون في الشرق الاسيوي من ايران غربا الى الهند شرقا بأمثلة رائعة للحفر في الرخام والحجر.

فخلال عهد السلاجقة كثر استخدام الرسوم الآدمية والحيوانية في اعمال الرخام مثلما نرى في الواجهات ذات الزخارف المحفورة في الرخام بواجهة سلطاني خاني بمدينة قونية عاصمة السلاجقة بآسيا الصغرى ويرجع تاريخ تشييد هذا الخان الى عام 626هـ ”1229م” ويوجد بمدينة آمد ”ديار بكر” امثلة من النقوش المنحوتة في العصر السلجوقي وفي الموصل امثلة اخرى اهمها المحرابان الجميلان المصنوعان من الرخام في المسجد الجامع وفي ضريح الإمام عون الدين، ويمتازان برسومهما النباتية المحفورة حفرا دقيقا وفي مستويات عدة.

وفي متحف المتروبوليتان بنيويورك أمثلة من الحفر على الحجر في العصر المغولي بإيران ومنها قطعتان من نهاية افريز درج ، ويظن ان مصدرهما مدينة همدان وقوام الزخرفة رسوم هندسية ونباتية محورة من الطبيعة وقليلة البروز فضلا عن رسم اسد يفترس غزالا وعليهما كتابة مؤرخة من سنة 703هـ ”1303م” وتشهد زخارف الرخام التي نراها في عمائر المغول بالهند على الدقة الفنية التي بلغها فن نحت الرخام في شبه القارة الهندية وبخاصة في رسوم الزهور والوريدات القريبة من الطبيعة والتي يتم نحتها ببروز وتجسيم كبيرين، ومن اروع امثلتها ما نراه في ضريح تاج محل بمدينة أجرا.

وفي المغرب برع الحجارون والمرخمون في اعمال الزخرفة ولم يكتف هؤلاء بحفر الزخارف الكتابية والهندسية والنباتية في هاتين المادتين بل اضافوا لذلك اعمالا جميلة من الفسيفساء الرخامية التي ازدانت بها العديد من المساجد والمدارس المغربية على مر عصورها الإسلامية


عدد المشاهدات 1.571
http://realestateinturkey.asia/ - parkebriketmakinasi.com - www.brickmakingmachine.biz - www.machineparpaing.com - concreteblockmachine.biz

realestateinturkey

Arama Motoru Kaliteli Hosting